السيد محمد الصدر
173
ما وراء الفقه
من المجموع . وما يحتمل أن يكون ضابطا لذلك عدة وجوه : الوجه الأول : الميسور العقلي . بحيث يوافق العقل على ذلك . وهذا بمجرده ينتج أن الميسور صادق على القليل والكثير . لأن القليل بالدقة العقلية ميسور من الكثير . وهو غير محتمل فقهيا . وعلى خلاف هذا الشرط الذي نتكلم عنه في هذا الأمر الثالث . إذن ، فالميسور العقلي غير صحيح . الوجه الثاني : الميسور النسبي - بكسر النون - يعني إذا كان الباقي بعد العجز عن المجموع بنسبة كبيرة ، كان ميسورا وإن كان الباقي بنسبة قليلة ، لم يكن كذلك . وهذا الأخير يحدث فيما لو كان العجز عن أغلب إجزاء الواجب الأصلي . إلَّا أن هذا وحده لا يتم ، لأننا سنرى أن الوجه الثالث الآتي وما بعده ، ينطبق ويساوق هذا الوجه في أغلب الموارد . وأما مع انفكاكهما ، فإننا ننكر أن يكون محققا لصغرى هذه القاعدة . كما لو كان العجز عن النصف أو أكثر قليلا ، أو أقل قليلا ، فهل يكون الباقي مما يصدق عليه كونه ميسورا ، ليكون مصداقا للقاعدة ، ويكفي الشك في ذلك للجزم بعدم شمول القاعدة . الوجه الثالث : صدق عنوان الميسور عرفا ، فلو كان صادقا شملته القاعدة ، وإلَّا فلا . وذلك أخذا بنفس العنوان الوارد في القاعدة . وهذا الوجه وإن كان في نفسه صحيحا ، إلَّا أنه متأخر رتبة عن الوجوه التالية ، فنأخذ بالمتقدم رتبة لا محالة . لأن السؤال هنا عما هو السبب في صدق الميسور عرفا . فيكون أحد الوجهين التاليين صالحا للجواب عليه . فيكونان أسبق رتبة . الوجه الرابع : صدق عنوان العبادة شرعا . كما لو سمي الباقي بعد العجز عن سائر الأجزاء وضوءا أو غسلا . فعندئذ تشمله القاعدة . أي أنه